الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
421
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
باختصار إلى بعض خصوصيات وجزئيات حياتهم . يقول تعالى : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية . وكما سنرى فإن عظمة هذه الآية تنبع من أنهم بالاستفادة من خصوصيات موقعهم وطريقة إحاطة الجبال بمنطقة سكناهم وبالذكاء العالي الذي وهبهم الله ، استطاعوا حصر مياه السيول - التي لا تخلف وراءها إلا الدمار - خلف سد عظيم ، وبذا عمروا دولة رفيعة التمدن ، فكانت آية عظيمة أن يتحول سبب الخراب والدمار إلى عامل رئيسي من عوامل العمران والتمدن ! ! " سبأ " اسم من ؟ وما هي ؟ . الموضوع مورد أخذ ورد بين المؤرخين ، ولكن المشهور هو أن " سبأ " اسم " أبي العرب " في اليمن ، وطبقا للرواية الواردة عن " فروة بن مسيك " أنه قال : " سألت رسول الله عن " سبأ " أرجل هو أم امرأة ؟ فقال : هو رجل من العرب ولد له عشرة ، تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار ومجد . فقال رجل من القوم : ما أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان . فالمراد بسبأ هاهنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان " ( 1 ) . وبعضهم ذهب إلى أن " سبأ " اسم لأرض اليمن أو لإحدى مناطقها . وظاهر الآيات القرآنية التي تحدثت في قصة سليمان ( عليه السلام ) و ( الهدهد ) أشارت إلى هذا المعنى أيضا ففي الآية ( 22 ) من سورة النمل ، يقول تعالى على لسان الهدهد : وجئتك من سبأ بنبأ يقين يعني لقد جئتك من أرض سبأ بنبأ يقين . في حال أن ظاهر الآية مورد البحث هو أن " سبأ " كانوا " قوما " عاشوا في تلك المنطقة ، بلحاظ أن ضمير " هم " في " مساكنهم " يعود عليهم .
--> 1 - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 385 - 386 .